فلسطين التاريخية

فلسطين هي المنطقة الجغرافية الواقعة جنوب شرق البحر المتوسط حتى وادي الأردن، ويمتد التعريف ليشمل مناطق شرق نهر الأردن، تقع في غرب آسيا وتصل بشمالي أفريقيا بوقوعها وشبه جزيرة سيناء عند نقطة التقاء القارتين، مكونة الجزء الجنوبي الغربي من بلاد الشام المتصل بمصر؛ فكانت نقطة عبور وتقاطع للثقافات والتجارة والسياسة بالإضافة إلى مركزيتها في تاريخ الأديان، ولذلك لكثير من مدنها أهمية تاريخية أو دينية، وعلى رأسها القدس.

تقوم على حدود المنطقة التاريخية اليوم عدّة كيانات سياسية متراكبة: مثل كيان إسرائيل (الذي اُقيم في حرب 1948 بعد تهجير مئات الآف الفلسطينيين من وطنهم) والضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. إلى جانب السيطرة العسكرية الإسرائيلية على عموم الضفة يخضع سكان مدن المناطق المحتلة لسلطة حكم ذاتي فلسطينية تدير الشؤون المدنية للسكان منذ عام 1994 بناء على إتفاقيات أوسلو، بالإضافة إلى خضوع قطاع غزة بالكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية منذ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة عام 2005.

تقع فلسطين في موقع استراتيجي بين مصر ولبنان وسوريا والأردن، وهي أرض الرسالات ومهد الحضارات الإنسانية، حيث مرت على أقدم مدينة فيها وهي أريحا، إحدى وعشرون حضارة منذ الألف الثامن قبل الميلاد. وهي مهد الديانتين اليهودية والمسيحية، ولهذه الأرض تاريخ طويل وجذور بالثقافة والدين والتجارة والسياسة. وفي فلسطين تتكلم الشواهد التاريخية عن تاريخ هذه الأرض الطويل والمتشابك منذ ما قبل التاريخ. أقدم شعب معروف استوطن هذه الأرض هم الكنعانيون. وقد تمت السيطرة على المنطقة من قبل العديد من الشعوب المختلفة، بما في ذلك قدماء المصريين والفلستينيين وبني إسرائيل، والآشوريين والبابليين والفرس والإغريق والرومان والبيزنطيين، والخلافة العربية، والصليبيون، والأيوبيين، والمماليك والعثمانيون، والبريطانيون وأخيرا ما يسمى بإسرائيل بعد النكبة عام 1948.

يُقدر عدد السكان ضمن هذه الحدود ب 11.900.000 نسمة تقريباً، حيث أن جزءًا كبيرًا من سكان فلسطين التاريخية اليوم هم من الناطقين بالعربية (المسلمون والمسيحيون)، أما الجزء الآخر من سكانها فهم من الناطقين بالعبرية وأتباع الديانة اليهودية المهاجرين وأبناء شعوب أخرى، وتبلغ نسبتهم اليوم 49% بينما يشكل العرب 46%.

 

عقب الحرب العالمية الأولى وتبعاتها من سقوط الدولة العثمانية التي كانت تسيطر على عموم بلاد الشام بما فيها فلسطين وعبر معاهدة سيفر ومؤتمر سان ريمو واتفاقية سايكس بيكو، رُسّمت حدود الإنتداب البريطاني على فلسطين، فكانت الحدود تمتد بشكل طولي من الشمال إلى الجنوب على نحو أربع درجات عرض، حيث تمتد بيـن دائرتي عرض 29,30 و 33,15 شمالاً وبين خطي الطول 34.15 و35.40 شرقاً، بمساحة 26.990 كم2، بما في ذلك بحيرة طبريا ونصف البحر الميت. يحدها من الغرب البحر المتوسط بساحل طوله 224 كم، ومن الشرق سورية والأردن، ومن الشمال لبنان، ومن الجنوب مصر وخليج العقبة. وفلسطين مستطيلة الشكل طولها من الشمال إلى الجنوب 430 كم، أما عرضها ففي الشمال يراوح بين 51 – 70 كم، وفي الوسط 72 – 95 كم عند القدس، أما في الجنوب فإن العرض يتسع ليصل إلى 117 كم عند رفح وخان يونس حتى البحر الميت. وتمتلك المنطقة أرضاً متنوّعة جداً، وتقسم جغرافياً إلى أربع مناطق، وهي من الغرب إلى الشرق السهل الساحلي، والتلال، والجبال (جبال الجليل وجبال نابلس وجبال القدس وجبال الخليل) والأغوار (غور الأردن). في أقصى الجنوب هناك صحراء النقب. بين جبال نابلس وجبال الجليل يقع مرج بن عامر ويقطع جبل الكرمل، الذي يمتد من جبال نابلس شمالا غربا، السهل الساحلي. تتراوح الارتفاعات من 417 متراً تحت مستوى البحر في البحر الميت (وهي أخفض نقطة على سطح اليابسة في العالم) إلى 1204 متراً فوق مستوى البحر في قمة جبل الجرمق.

 

من ناحية سياسية، تعدّ فلسطين من أكثر مناطق العالم توترا أمنياً جرّاء ما تعدّه كثير من منظمات حقوق الإنسان الدولية انتهاكات إسرائيلية بحق المدنيين الفلسطينيين إلى جانب العمليات الاستيطانية التي تزيد من تأزم الوضع إضافةً إلى المعاملة العنصرية كجدار الفصل الإسرائيلي الذي أقامته في الضفة الغربية والذي اعتبره الكثيرون عنصريًا، كل هذه الأمور تسببت في خلق مناخ أمني سيء. منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1993، فإن اسم فلسطين قد يستخدم دولياً ضمن بعض السياقات للإشارة أحياناً إلى الأراضي الواقعة تحت حكم السلطة الفلسطينية. أما لقب فلسطيني فيشير اليوم، وخاصة منذ 1948، إلى السكان العرب في جميع أنحاء المنطقة (بينما يفضل السكان اليهود عدم استخدام هذا اللقب إشارة إلى أنفسهم).