تقدير موقف

ورشة البحرين: الأبعاد والمخاطر

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

من المقرر أن يجري العمل في ورشة البحرين الاقتصادية يومي 25-26 يونيو الجاري؛ كورشة تتناول حلول اقتصادية للقضية الفلسطينية بمعزل عن الحلول السياسية التي قد تتضمن حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة ثنائية القومية أو أية حلول أخرى، وهو ما يزيد قلق الفلسطينيين من هذه الورشة. حيث أعلنت الولايات المتحدة أن “ورشة البحرين” تتضمن الشق الاقتصادي من خطتها الخاصة بالسلام في الشرق الأوسط، والمعروفة إعلاميا بـ”صفقة القرن”.

كان من الملاحظ أنَّ السلطة الفلسطينية قد أعلنت رفض المشاركة في الورشة، لكن من المؤكد أنَّها لم تتلق دعوة للمشاركة، وقد فُهمت تلك التصريحات بأنها محاولة من السلطة لتحصيل دعوة حضور، وهو ما لم يحدث، لأنَّ القرار المصيري المتعلق بالفلسطينيين لم يعد حصراً على القيادة الفلسطينية، بل يتعلق بالمصريين والأردنيين والسعوديين.

الوزير الإسرائيلي السابق “أفي ديختر” للإذاعة العبرية “ريشت بيت” يوم 22 يونيو بأنَّ “ورشة البحرين ماضية وهي الفرصة الأخيرة ومتوافقون نحن والأمريكان والعرب وقيادة السلطة الفلسطينية ومسألة الوهم الذي يباع للشعب الفلسطيني ليس مشكلتنا”.

ربما لا يختلف اثنان على أن ورشة البحرين تندرج ضمن المخططات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، لكن لعل لأخطر ما فيها أنَّها تأتي بمشاركة دول عربية ذات حضور كبير في النظام الإقليمي العربي مثل مصر والسعودية والإمارات، وهو ما يعني أنَّ هذه الدول تشكل ضغطاً كبيراً على الفلسطينيين للقبول بأمر واقع جديد، خاصة إذا ما أدركنا أنَّ الفلسطينيين كانوا يعولون كثيراً على هذه الدول التي أبدت رفضاً أولياً للورشة قبل أن تعلن مشاركتها في الورشة.

وبجانب ما سبق؛ فمن الواضح أن مؤتمر البحرين يعزز التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي قبل التوصل إلى حل مناسب للقضية الفلسطينية، وهو ما يترتب عليه نسف الحقوق الفلسطينية وتأمين إسرائيل على المستوى الأمني والاستراتيجي وتحقيق أفضلية لها بالمنطقة وصولاً لتصفية القضية الفلسطينية.

لا تتوقف الأمور عند مسائل التطبيع العربي، بل تتعدى ذلك وصولاً لدفع بعض الدول باتجاه تطبيق الصفقة، وذلك نظراً لحجم الفوائد والمبالغ المالية التي قد تجنبيها بعض الدول جرَّاء تطبيق الصفقة، حيث أعلن الإعلام قبل يومين نقلاً عن جاريد كوشنير بأنَّ واحداً من محاور الخطة الاقتصادية الأمريكية يقضي بإسهام الدول المانحة والمستثمرين بنحو 50 مليار دولار، من بينها 28 مليار تذهب للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة، و7.5 مليار للأردن، و9 مليارات لمصر، و6 مليارات للبنان.

يحظى عقد الورشة في البحرين على وجه التحديد بأهمية خاصة، لأنّ عقدها يأتي في البحرين كدولة عربية هامشية وتبلغ مساحتها ضعف مساحة قطاع غزة من ناحية، وترتبط بعلاقات استراتيجية مع الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، وهو ما يعني أنَّ البحرين جاهزة لتقديم ما يحتاجه كل من الأمريكان والإسرائيليين في سبيل الحفاظ على كيونتها من التلاشي، خاصة وأنَّ البحرين تتفق مع إسرائيل والدول العربية في النظر إلى إيران على أنها الخطر الأكبر الذي يتهدد المنقطة العربية.

يتحدث الإعلام العبري عن فرحة كبيرة لدى العرب جرَّاء مشاركتهم في الورشة، ويؤكد السفير الإسرائيلي الأسبق في مصر “يتسحاق ليفانون” أن الدول العربية المشاركة معنية بأن تأخذ نصيبها من الكعكة التي سيتم توزيعها على الحضور. علماً بأنَّ “الدول العربية تحتاج الولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى” على حد تعبيره.

وتشير صحيفة “معايف” العبرية إلى أنَّ هناك إجماع نادر بين المعارضة والحكومة في إسرائيل على دعم الأفكار التي ستطرحها إدارة ترامب في مؤتمر البحرين بوصفها تهدف إلى تحقيق المصالح الاستراتيجية لإسرائيل.

أقسام الموقع :