تقارير احصائية

الحصار على قطاع غزة: الكارثة وضرورة الإنهاء

طباعة تكبير الخط تصغير الخط

لقد مضى 10 سنوات من عمر الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة، هذا الحصار الذي ترفضه كل الأعراف والشرائع والأخلاق والمبادئ الإنسانية جعل حياة الغزيين جحيماً لا يُطاق وانعكس بشكل سلبي وكارثي على كل مناحي الحياة.

الاقتصاد والأوضاع المعيشية:

في الجانب الاقتصادي شهد قطاع غزة انتكاسةً كبيرة، وبلغت الخسائر الاقتصادية نحو 5 مليار دولار، وشهدت القطاع ارتفاعاً مهولاً في نسبة البطالة، وهي النسبة الأعلى في مستوياتها منذ فرض الحصار، حيث بلغت 41,2% بين الذكور، و62,6% بين الاناث، في حين أن أغلب المتضررين من البطالة هم حملة الشهادات الجامعية والدراسات العليا في كافة التخصصات.

هناك أكثر 280 ألف عاطل عن العمل، منهم: أكثر من 18 ألف عاطل من حملة الثانوية العامة، وأكثر من 36 ألف من حملة درجة الدبلوم المتوسط، وأكثر من 65 ألف من حملة الشهادة الجامعية، وأكثر من 600 من حملة درجة الماجستير، بجانب العشرات من حملة شهادة الدكتوراه.

في حين يوجد نحو 3 آلاف صياد لا يستطيعون الوصول إلى 85% من مساحة ومناطق الصيد المتفق عليها في اتفاقيات اوسلو.

هناك نحو 80% من السكان يتلقون مساعدات إغاثية وغذائية من المؤسسات الدولية والجمعيات الخيرية؛ إلا أن تلك المساعدات تضررت بسبب إغلاق المعابر ومنع وصول القوافل الإغاثية، علماً بأن الاحتياجات والخدمات الأساسية الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة باتت مهددة بشكل واضح، بفعل الحصار الخانق والذي يتصاعد مع مرور الوقت، خاصة وأن قطاع غزة يشهد أعلى نسبة كثافة سكانية في العالم.

إن 6 من كل 10 عائلات تعاني من انعدام الأمن الغذائي أي أن 27% نسبة الانعدام في الأمن الغذائي و16 % نسبة الانعدام متوسط في الأمن الغذائي و14% نقص في الأمن الغذائي.

ويعاني نحو 55% من الغزيين من الاكتئاب والضغوط النفسية، في حين يحتاج نحو 50% من الأطفال دعماً نفسياً جرَّاء الحصار والحروب الإسرائيلية المتواصلة على غزة.

وبات ما يزيد عن 272 ألف مواطن عاطلين عن العمل بفعل هذا الحصار، وفي المقابل فإن فُرص العمل باتت ضئيلة بفعل إغلاق المعابر ومنع الاستيراد لكثير من السلع والموارد الأساسية والدمار الكبير، الذي أصاب المصانع والمرافق الصناعية جراء الحروب الإسرائيلية الثلاث، وتخلي حكومة التوافق عن مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، إلى جانب الأزمة المالية التي تمر بها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، وفق بيان الهيئة.

المعابر:

لقد قيَّدت إسرائيل الحركة على المعابر وانخفض عدد المسموح لهم بالعبور عبر معبر بيت حانون 75% عنه في عام 2005 ويسمح لفئات محددة بالعبور كالحالات الانسانية والمرضية والعاملين في مجال الاغاثة وفي نوفمبر 2015 شددت اسرائيل القوانين المتعلقة بالتصاريح لمرافقي المرضى تحت سن 55، ويعتبر معبر كرم ابو سالم المعبر التجاري الوحيد الذي يعمل من أصل 5 معابر قبل الحصار بينما لم يفتح معبر رفح الى 20 يوما خلال 2015م.

أما معبر رفح، فما زال يشكل الجرح النازف للغزيين، حيث يوجد أكثر من 30 ألف حالة انسانية في غزة تتكدس وتعاني بسبب إغلاق معبر رفح وهي بحاجة ماسة الى السفر العاجل وقد كانت تعلق امالا كبيرة على فتح المعبر والعمل به بصورة ” شبه واقعية” تلبى بعض من احتياجات وآمال الغزيين.

هذا عدا عن آلاف الغزيين الراغبين في اداء شعيرة العُمرة الى الديار المقدسة في السعودية والتي تم حرمانهم من ادائها للعام الثاني على التوالي بسبب إغلاق المعبر بل ولأول مرة في التاريخ الفلسطيني الحديث.

لذا فإنه من المأمول أن تخرج عملية فتح معبر رفح عن حالة الدعاية والشو الإعلامية والمسكِّنات إلى التعاطي بشكل إيجابي وإنساني مع الواقع الصعب والمرير الذي خلًفه الحصار الخانق الذي يعيشه 1.9 مليون إنسان فلسطيني في قطاع غزة.

ولم يعد بإمكان أكثر من 5000 مريض من الخروج للعلاج أو استكمال رحلته العلاجية في المشافي المصرية او في أي من الدول العربية، وبالتالي بات مئات المرضى ينتظرون الموت في أي لحظة، ولم تعد الأدوية والمستلزمات الطبية تدخل عبر معبر رفح، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية في مستشفيات قطاع غزة التي باتت على موعد قريب من كارثة في هذا المجال.

الطلبة:

وهناك نحو 3000 من طلبة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ممنوعين ومحرومين من السفر وليس بمقدورهم استكمال الدراسة في الجامعات العربية والاجنبية، بجانب مئات الطلبة الذين فقدوا المنح الدراسية للدراسة في عديد دول العالم وذلك للعام الثالث على التوالي.

و8000 شخص ممن لديهم إقامات خارج قطاع غزة وتحديدا في دول الخليج العربي تقطعت بهم السبل وفقدوا سبل العودة الى بيوتهم واعمالهم وبالتالي ينضمون الى قافلة البطالة والفقر التي تكبر وتتسع يوما بعد يوم.

عدا عن حوالي 1500 زوجة غزية ما زالت عالقة في قطاع غزة ولا تستطيع الالتحاق ببيتها وزوجها الذي يعمل ويقيم خارج الأراضي الفلسطينية

وأمام هذا الوضع المأساوي الخطير وأمام حالة التردي الهائل للحالة الانسانية في قطاع غزة فانه لم يعد مقبولاً إنسانيًا وقانونياً وتاريخياً بل وعروبياً الاستمرار في تكريس هذا الحصار الغاشم والاستمرار في إغلاق معبر رفح الذي يعتبره الغزيون شريان الحياة الوحيد لهم في ظل وجود إغلاق وسيطرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي على معابر وأجواء وبحر قطاع غزة وبالتالي وقوع منطقة قطاع غزة ضمن تعريف الاقليم المحتل -وان كان بصورة غير مباشرة حسب توصيف الامم المتحدة ومنظمة الصليب الاحمر الدولي.

وامام هذه الصورة القاتمة يبقى ان نتمنى على السلطات المصرية النظر لهذه الحالات الانسانية بعين المسؤولية الانسانية والقومية والعمل على فتح المعبر اسوة بالمعابر البرية المصرية الدولية من أجل كسر هذا الحصار ومساعدة الغزيين في الخروج من نفق الحصار وعذاباته

كما انه مطلوب من جامعة الدول العربية تنفيذ القرار العربي الصادر عن مجلس إدارتها بكسر حصار غزة واعتبار الحصار جريمة إنسانية سوف يعاقب عليها القانون آجلا أم عاجلا.

أقسام الموقع :